راجح المشعان
09-28-2008, 06:22 AM
http://www.zyzoom.net/my_smile/abu-abdulaziz/zyzoomorg1%282%29.gif
كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ذات ليلة على عادته يتفقد الناس، فمر برحبة من رحاب المدينة فإذا بيت شعر ينبعث منه أنين امرأة وعلى بابه رجل قاعد، فسلم عليه عمر وسأله من هو، فأجابه بأنه رجل من البادية جاء يصيب من فضل أمير المؤمنين، فقال عمر: ما هذا الصوت الذي أسمعه في البيت؟ قال الرجل وهو لا يدري أنه عمر أمير المؤمنين: انطلق(رحمك الله) لحاجتك ولا تسأل عما لا يعنيك، فألحّ عليه عمر يريد معرفة الأمر فأجابه: امرأة تَمَخَّض (أي على وشك الولادة) وليس عندها أحد، فعاد عمر إلى منزله وقال لامرأته أم كلثوم فأخبرها الخبر وأمرها أن تأخذ معها ما يحتاج إليه الوليد الجديد من ثياب، وما تحتاج إليه المرأة من دهن، وأن تأخذ معها قدراً وتضع فيه حبوباً وسمناً، فجاءت به فحمل القدر ومشت خلفه حتى انتهى إلى البيت وقال لامرأته: ادخلي إلى المرأة، وجلس هو مع الرجل، وأوقد النار، وطبخ ما جاء به، والرجل جالس لا يعلم من هو. وولدت المرأة فقال زوجة عمر من داخل البيت: بشر يا أمير المؤمنين صاحبك بغلام، فلما سمع الأعرابي ذلك على أنه أمير المؤمنين، فكأنه هابه، فأخذ يبتعد عنه وعمر يقول له: مكانك كما أنت، ثم حمل القدر وأمر زوجته أن تأخذه لتطعم المرأة، فلما أكلت ناول الرجل القدر وقال له: كل ويحك فإنك سهرت الليل كله، ثم خرجت زوجته وقال للرجل: إذا كان غداً فائتنا نأمر لك بما يصلحك، فلما أصبح أتاه ففرض لابنه في الذرِّية وأعطاه.
يقول الشيخ مصطفى السباعي - رحمه الله - في كتابه ((من روائع حضارتنا)):
أما إني لا أعلم في كل ما قرأت من تاريخ العظماء أروع ولا أنبل ولا أسمى من مثل هذه الحادثة، ولقد ذكروا في تاريخ واشنطن محرر أمريكا أنه كان ماراً ذات يوم في بعض شوارع المدينة التي سميت باسمه فرأى بعض الجنود يحاولون رفع حجر ويعجزون عن ذلك والضابط واقف لا يحاول إعانتهم، فقال له واشنطن: ساعدهم على حمله، فأبى الضابط وقال: إني لا أتنازل إلى هذا. فألقى واشنطن رداءه وساعدهم حتى حملوا الحجر، ثم قال لهم: كلما احتجتم إلى مساعدة فاسألوا عن دار واشنطن. إنها نادرة تدل على خلق عظيم . . . ولكن أين هي مما صنع عمر؟ إذ ترك في الليل نومه وراحته وأخذ يفتش عن شعبه، فلما علم بامرأة حامل على وشك الولادة وليس لها من يساعدها عاد إلى بيته وأحضر زوجته – وهي في تعبيرنا الحديث سيدة الدولة الأولى – مقام القابلة. وقام هو مقام الطاهي. أين مثل هذا في سمو النفس الإنسانية التي بلغت ما لم يبلغه رئيس على وجه الأرض؟ إنها إحدى عظمات عمر، وهي إحدى روائع حضارتنا التي صاغت من عمر ابن الصحراء إنساناً يقف على رأس قمة العظماء كما تقف حضارتنا في مقدمة الحضارات
كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ذات ليلة على عادته يتفقد الناس، فمر برحبة من رحاب المدينة فإذا بيت شعر ينبعث منه أنين امرأة وعلى بابه رجل قاعد، فسلم عليه عمر وسأله من هو، فأجابه بأنه رجل من البادية جاء يصيب من فضل أمير المؤمنين، فقال عمر: ما هذا الصوت الذي أسمعه في البيت؟ قال الرجل وهو لا يدري أنه عمر أمير المؤمنين: انطلق(رحمك الله) لحاجتك ولا تسأل عما لا يعنيك، فألحّ عليه عمر يريد معرفة الأمر فأجابه: امرأة تَمَخَّض (أي على وشك الولادة) وليس عندها أحد، فعاد عمر إلى منزله وقال لامرأته أم كلثوم فأخبرها الخبر وأمرها أن تأخذ معها ما يحتاج إليه الوليد الجديد من ثياب، وما تحتاج إليه المرأة من دهن، وأن تأخذ معها قدراً وتضع فيه حبوباً وسمناً، فجاءت به فحمل القدر ومشت خلفه حتى انتهى إلى البيت وقال لامرأته: ادخلي إلى المرأة، وجلس هو مع الرجل، وأوقد النار، وطبخ ما جاء به، والرجل جالس لا يعلم من هو. وولدت المرأة فقال زوجة عمر من داخل البيت: بشر يا أمير المؤمنين صاحبك بغلام، فلما سمع الأعرابي ذلك على أنه أمير المؤمنين، فكأنه هابه، فأخذ يبتعد عنه وعمر يقول له: مكانك كما أنت، ثم حمل القدر وأمر زوجته أن تأخذه لتطعم المرأة، فلما أكلت ناول الرجل القدر وقال له: كل ويحك فإنك سهرت الليل كله، ثم خرجت زوجته وقال للرجل: إذا كان غداً فائتنا نأمر لك بما يصلحك، فلما أصبح أتاه ففرض لابنه في الذرِّية وأعطاه.
يقول الشيخ مصطفى السباعي - رحمه الله - في كتابه ((من روائع حضارتنا)):
أما إني لا أعلم في كل ما قرأت من تاريخ العظماء أروع ولا أنبل ولا أسمى من مثل هذه الحادثة، ولقد ذكروا في تاريخ واشنطن محرر أمريكا أنه كان ماراً ذات يوم في بعض شوارع المدينة التي سميت باسمه فرأى بعض الجنود يحاولون رفع حجر ويعجزون عن ذلك والضابط واقف لا يحاول إعانتهم، فقال له واشنطن: ساعدهم على حمله، فأبى الضابط وقال: إني لا أتنازل إلى هذا. فألقى واشنطن رداءه وساعدهم حتى حملوا الحجر، ثم قال لهم: كلما احتجتم إلى مساعدة فاسألوا عن دار واشنطن. إنها نادرة تدل على خلق عظيم . . . ولكن أين هي مما صنع عمر؟ إذ ترك في الليل نومه وراحته وأخذ يفتش عن شعبه، فلما علم بامرأة حامل على وشك الولادة وليس لها من يساعدها عاد إلى بيته وأحضر زوجته – وهي في تعبيرنا الحديث سيدة الدولة الأولى – مقام القابلة. وقام هو مقام الطاهي. أين مثل هذا في سمو النفس الإنسانية التي بلغت ما لم يبلغه رئيس على وجه الأرض؟ إنها إحدى عظمات عمر، وهي إحدى روائع حضارتنا التي صاغت من عمر ابن الصحراء إنساناً يقف على رأس قمة العظماء كما تقف حضارتنا في مقدمة الحضارات